النووي
67
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ فِي يَدِهِ دَارٌ حَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ بِمِلْكِهَا ، فَادَّعَى خَارِجٌ انْتِقَالَ الْمِلْكِ مِنْهُ إِلَيْهِ ، وَشَهِدُوا بِانْتِقَالِهِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ ، وَلَمْ يُبَيِّنُوهُ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، فَأَفْتَى فِيهَا فُقَهَاءُ هَمْدَانَ بِسَمَاعِ الدَّعْوَى ، وَالْحُكْمِ بِهَا لِلْخَارِجِ ، كَمَا لَوْ عَيَّنُوا السَّبَبَ ، وَكَذَا أَفْتَى الْمَاوَرْدِيُّ ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، قَالَ : وَمَيْلِي إِلَى أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مَا لَمْ يُبَيِّنُوا ، وَهُوَ طَرِيقَةُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَ الِانْتِقَالِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، فَصَارَ كَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ فُلَانًا وَارِثٌ لَا يُقْبَلُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الْإِرْثِ . الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْعُقُودِ ، وَفِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ : الْأُولَى : إِذَا قَالَ الْمُكْرِي : أَكَرَيْتُكَ هَذَا الْبَيْتَ شَهْرَ كَذَا بِعَشَرَةٍ ، فَقَالَ : اكْتَرَيْتُ جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا ، ثُمَّ يُفْسَخُ الْعَقْدُ أَوْ يَنْفَسِخُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي بَابِ التَّحَالُفِ ، وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا سَكَنَ فِي الدَّارِ أَوِ الْبَيْتِ ، فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً دُونَ الْآخَرِ ، قُضِيَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ، فَقَوْلَانِ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ ، لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى زِيَادَةٍ وَهِيَ اكْتِرَاءُ جَمِيعِ الدَّارِ ، وَأَظْهَرُهُمَا ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : يَتَعَارَضَانِ ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيِ التَّعَارُضِ ، وَإِنْ قُلْنَا : بِالسُّقُوطِ ، تَحَالَفَا ، وَإِنْ قُلْنَا : بِالِاسْتِعْمَالِ ، جَازَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِي الْيَمِينِ مَعَهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ : لَا يُقْرَعُ ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ عِنْدَ تَسَاوِي الْجَانِبَيْنِ ، وَلَا تُسَاوِي ؛ لِأَنَّ جَانِبَ الْمُكْرِي أَقْوَى لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ ، وَأَمَّا الْوَقْفُ وَالْقِسْمَةُ ، فَلَا يَجِبَانِ هَكَذَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَفِيهِ إِشْكَالٌ ، وَنَقَلَ الْمَاسَرْجِسِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ تَجِيءُ الْقِسْمَةُ فِي الْمِلْكِ ، وَالْوَقْفِ فِي الْأُجْرَةِ . وَلَوِ اخْتَلَفَا وَالزِّيَادَةُ فِي جَانِبِ الْمُكْرِي ، بِأَنْ قَالَ : أَكْرَيْتُكَ بِعِشْرِينَ ،